ابراهيم رفعت باشا

216

مرآة الحرمين

حتى جرى الماء إلى مكة وظهر بين الصفا والمروة في 10 جمادى الأولى من سنة 726 ه . وقد زادت المياه عن الحاجة فصرفها الناس في زرع الخضراوات ، وبلغت نفقات ذلك 150000 درهم ، قال الفاسي : والسبب في كفاية ذلك القدر ما وجد فيها حين عمارتها من القناة المعمولة المهيأة من قديم الزمن ، وهي أكثر من الثلث وأقل من النصف - ومن هنا نعرف أن بازان اسم لرجل سميت به الأحواض والآبار التي على مجرى العين لقيامه بإصلاحها - وفي سنة 728 ه . أجرى الملك الناصر محمد ابن قلاوون عينا إلى مكة سارت في مجرى عين بازان . وفي سنة 744 ه . أجرى نائب السلطنة بمصر عينا من منى إلى بركة السّلم ، وذلك من طريق منى وعمرت بعد ذلك مرارا ، وفي سنة 818 ه . عمرت عين بازان - حنين - حتى وصل ماؤها إلى مكة بعد انقطاعه عنها . وفي سنة 820 ه . انقطع الماء فانتدب الملك المؤيد صاحب مصر والشام والحرمين قائده علاء الدين لعمارة العين في سنة 821 ه . وزوّده بألفي مثقال ذهبا ، فشرع في عمارتها في جمادى الآخرة وتممها في شعبان حيث وصل الماء إلى مكة ، ولما انقضى موسم هذا العام قل الماء وارتفع سعره فانتدب علاء الدين ثانية في سنة 822 ه بعض العمال والمهندسين لتعمير ما لم يعمر منها وإصلاح ما خرب من عمارته الأولى ، فتم ذلك وبلغت المياه مكة في آخر صفر ، وفي سنة 852 ه . عمرت عين حنين بمعرفة « بيرم خواجة » ناظر الحرمين الشريفين ، ثم خربت العيون بعد ذلك وأصاب الناس جهد جهيد . وبلغ ذلك الملك الأشرف قايتباى ، فأمر بتعمير عين مكة وعين عرفات سنة 875 ه . وبدأت العمارة في عين عرفات من جبل الرحمة إلى وادى النعمان حيث وجدوا الماء هنالك بكثرة فخلوا سبيله إلى عرفة فوصلها بعد أن انقطع عنها مائة وخمسين سنة ، كان الحجاج يقاسون فيها يوم عرفة الظمأ الشديد وقد أصلح البرك التي بعرفات وملأها بالماء ، وكذلك عمر عين حنين حتى وصلت مياهها إلى مكة وعمر أيضا عين خليص وأجراها وبنى قبتها . وقد رأيت للشريف قايتباى خطبة نقشت في لوح من الحجر وضع بجبل الرحمة على مقربة من القناة فنقلتها بالقلم الرصاص في 9 ذي الحجة سنة 1318 ه في مدّة أربع